الشيخ محمد الصادقي
179
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
سائر الخلق ، وهو يكلم رسله بالوحي كما يَعُون ويستطيعون وله قوة الألسن كلها » . « 1 » ومن ميزات كلامه تعالى أنه ليس له جهة ثم هو يحتل كيان السامع من كل جهة ، فقد أصبح موسى كله سمعاً لذلك الكلام ، ما لا يمكن لأيمتكلم غير اللَّه أن يكلم دون جهة خاصة ويشمل كل جهات المستمع ! . ذلك ، ومهما كانت المواعدة لهم أجمع ولكن سماع كلام اللَّه يختصه قضية اختصاصه بالرسالة فلذلك « وكلمه ربه » دون « كلمهم » . أترى موسى الرسول عليه السلام على محتده المعرفي الرسولي بربه يسأله أن يريه نفسه لينظر إليه نظر البصر ؟ وذلك طلب الجهلة السفهاء الظلمة من قومه : « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 2 : 56 ) - « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » ( 7 : 155 ) - « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . . . » ( 4 : 153 ) و « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً »
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 115 - أخرج البزار وأبن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لما كلم اللَّه موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى : يا رب أهذا كلامك الذي كلمتني به ؟ قال : يا موسى إنما كلمتك بقوة عشر آلاف لساني ولي قوة الألسن كلها وأقوى من ذلك ، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا يا موسى صف لنا كلام الرحمن فقال : لاتستطيعونه ، ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقبل في أحلى حلاوة سمعتموه فداك فريب منه وليس به . وفيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أن اللَّه تبارك وتعالى ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام فلما سمع موسى كلام الآدميين لما وقع في مسامعه من كلام الرب عزَّوجلّ فكان فيما ناجاه أن قال يا موسى انه لم يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي ، فقال موسى يا رب ويا إله البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذالجلال والإكرام ماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم ؟ قال : أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي حتى يتبوءوا فيها حيث شاءوا ، وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا أستحيهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب . وأما الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم في أحد